ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

490

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

مصيبة ، والمخالف على أصحابه في الحقّ - وقد اتفقوا عليه - ، والمفتخر الذي يفتخر بآبائه وهو خلع من صالح أعمالهم فهو بمنزلة الخليج يقشر لحاء حتّى توصّل على جوهريته ، وهو كما قال اللّه ( تعالى ) : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » . عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت جعلت فداك ما لنا نشهد على ما خالفنا بالكفر والنار ولا نشهد لأنفسنا ولأصحابنا أنّهم في الجنّة . قال : من ضعفكم أن لم يكن فيكم شيء من الكبائر ، فاشهدوا أنّكم في الجنّة فقلت : وأيّ شيء الكبائر جعلت فداك ؟ قال : الكبائر : الشرك باللّه ( عزّ وجلّ ) ، وعقوق الوالدين ، والتعرب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم ظلما ، والربا بعد البينة ، وقتل المؤمن . فقلت له : والزنا ، والسرقة ؟ فقال ليس من ذلك . قال ابن بابويه « ره » الأخبار في الكبائر ليست بمختلفة وإن كان بعضها ورد بأنّها خمس وبعضها سبع وبعضها بثمان وبعضها بأكثر لأنّ كلّ ذنب بعد الشرك كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه ، وكلّ كبير صغير بالإضافة إلى الشرك العظيم ( انتهى ) . أقول : اعلم أنّ حدّ الكبيرة ما لا يجوز أن يزول عقابه إلّا بالتوبة ، قيل : وهي سبع ، وقيل : أحد عشر ، وقيل : ثمانية عشر ، وقيل : سبعون . وعن ابن عبّاس : هي إلى سبعمائة أقرب ، وفي كنز العرفان قيل : إنّ الذنوب كلّها كبائر ، وإنّما صغر الذنب وكبره بالإضافة إلى ما فوقه وتحته ، فأكبر الكبائر الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس وبينهما وسائط يصدق عليها اسمها ، فالقبلة بالنسبة إلى الزنا صغيرة وبالنسبة إلى النظر كبيرة . عن علي بن إسباط عن بعض رجاله قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : جنبوا مساجدكم الشراء والبيع والمجانين والصبيان والضالّة والأحكام والحدود ورفع الصوت . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثماني خصال : وقور عند الهزاهز ، صبور عند البلاء ، شكور عند الرخاء ، قانع بما رزقه اللّه ، لا يظلم الأعداء ، ولا يتحامل على الأصدقاء ، بدنه منه في تعب ، والناس منه في راحة . إنّ العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والصبر أمير جنوده ، والرفق أخوه ، واللين والده . وروي عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام أنّه قال لبعض تلامذته يوما : أيّ شيء

--> ( 1 ) - الفرقان : 44 .